حين قال ولي العهد حفظه الله: "حنا يا أهل المملكة العربية السعودية قبائل وأقاليم عشنا بكرامة و عز طول حياتنا ولم نتعود لا على نقص ولا إهانة"


إن أسباب عِزّة وأَنفة العرب أنهم مجتمع قائم على حفظ كرامة الفرد وهذا السبب الرئيسي الذي أخفى الطبقية في مجتمع العرب وهذا مما أورثهم عِزّة جعلتهم يرفضون الطبقية، فكانت أشد حروبهم هي حرب البسوس و داحس والغبراء وأسبابها العميقة هي محاولة خلق طبقية كما فعل كليب مع أبناء عمومته أو كما فعل حذيفة بن بدر وهذا أدى لمقتلهما مباشرةً لمسُّهم كرامة العربي المقدسة، وقد ذكر المؤرخ الروماني: أميانوس مارسيليانوس اتفاق المجتمع العربي في المساواة مما أخفى الطبقية بينهم، وقد عاصرهم أميانوس في القرن الرابع الميلادي "330م - تـ395م" فقال: ( العرب كلهم على السواء محاربون من طبقة متساوية ) 


و هذه الأعراف الاجتماعية مُتجلِّية في ثقافة العرب حتى كان أشهر شطر شعري في تراثهم هو " وكنّا إذا الجبّار صعّر خدّهُ" فضمّنوه في كثير من قصائدهم ومنها على سبيل المثال:

قول الفرزدق:

وكنا إذا الجبارُ صعّرَ خدهُ

ضربناهُ حتى تستقيمَ الأخادعُ

وقول بشّار بن بُرد:

وكنا إذا الجبّار صعّر خده

مشينا إليه بالسيوف نعاتبه

وقول المُتلمِّس: 

وكنا إذا الجبَّارُ صعّر خده 

أقمنا له من مَيْلِهِ فتقوَّمَا  


وقد ضُمِّن هذا الشطر لملامسته وجدان العربي في حفظ كرامته ومقاومته للطبقية، ولو اعتادوا على الإهانات لتقبلوا الطبقية ولو رضوا بالطبقية لأصبحوا تبع، ولكن منذ فجر التاريخ رفضوا تماماً الإهانات مما حفظ كرامتهم إلى اليوم.